ابن منظور

98

لسان العرب

بقيته وأَثره . ورَسَّ الحديثَ في نفسه يَرُسُّه رَسّاً : حَدَّثها به . وبلغني رَسٌّ من خبر وذَرْءٌ من خَبَر أَي طرف منه أَو شيء منه . أَبو زيد . أَتانا رَسٌّ من خبر ورَسِيسٌ من خبر وهو الخبر الذي لم يصح . وهم يَتَراسُّون الخبر ويَتَرَهْمَسُونه أَي يُسِرُّونه ؛ ومنه قول الحجاج للنعمان بن زُرْعة : أَمن أَهل الرَّسِّ والرِهْمَسَةِ أَنت ؟ قال : أَهلُ الرَّسِّ هم الذين يبتدئون الكذب ويوقعونه في أَفواه الناس . وقال الزمخشري : هو من رَسَّ بين القوم أَي أَفسد ؛ وأَنشد أَبو عمرو لابن مُقْبل يذكر الريح ولِينَ هُبوبها : كأَنَّ خُزامَى عالِجٍ طَرَقَتْ بها * شَمالٌ رَسِيسُ المَسِّ ، بل هي أَطيَبُ قال : أَراد أَنها لينة الهُبوب رُخاء . ورَسَّ له الخَبَر : ذكره له ؛ قال أَبو طالب : هما أَشْركا في المَجْدِ مَن لا أَبا لَه * من الناسِ ، إِلا أَن يُرَسَّ له ذِكْرُ أَي إِلا أَن يُذْكَر ذِكْراً خفيّاً . المازني : الرَّسُّ العلامة ، أَرْسَسْتُ الشيء : جعلت له علامة . وقال أَبو عمرو : الرَسِيسُ العاقل الفَطِنُ . ورسّ الشيءَ : نَسِيَه لتَقادُم عهده ؛ قال : يا خَيْرَ من زانَ سُروجَ المَيْسِ ، * قد رُسَّتِ الحاجاتُ عند قَيْسِ ، إِذ لا يَزالُ مُولَعاً بلَيْسِ والرّسُّ : البئر القديمة أَو المَعْدِنُ ، والجمع رِساس ؛ قال النابغة الجَعْدِي : تَنابِلَةٌ يَحْفِرُونَ الرِّساسا ورَسَسْتُ رَسّاً أَي حفرت بئراً . والرَّسُّ : بئر لثمود ، وفي الصحاح : بئر كانت لبَقِيَّة من ثمود . وقوله عز وجل : وأَصحاب الرسِّ ؛ قال الزجاج : يروى أَن الرسَّ ديار لطائفة من ثمود ، قال : ويروى أَن الرس قرية باليمامة يقال لها فَلْج ، ويروى أَنهم كذبوا نبيهم ورَسُّوه في بئر أَي دَسُّوه فيها حتى مات ، ويروى أَن الرَّسَّ بئر ، وكلُّ بئر عند العرب رَسٌّ ؛ ومنه قول النابغة : تنابلة يحفرون الرساسا ورُسَّ الميتُ أَي قُبِرَ . والرسُّ والرّسِيسُ : واديان بنَجْدٍ أَو موضعان ، وقيل : هما ماءَان في بلاد العرب معروفان ؛ الصحاح : والرّسُّ اسم وادٍ في قول زهير : بَكَرْن بُكُوراً واسْتَحَرْنَ بسُحْرَةٍ ، * فهُنَّ ووَادي الرَّسِّ كاليَدِ في الفَمِ قال ابن بري : ويروى لوادي الرس ، باللام ، والمعنى فيه أَنهن لا يُجاوزن هذا الوادي ولا يُخْطِئنه كما لا تجاوز اليدُ الفَمَ ولا تُخْطِئُه ؛ وأَما قول زهير : لمن طَللٌ كالوَحْيِ عَفُّ مَنازِلُه ، * عَفا الرَّسُّ منها فالرَّسِيسُ فَعاقِلُه ؟ فهو اسم ماء . وعاقل : اسم جبل . والرَّسْرَسَة : الرَّصْرصَة ، وهي تثبيت البعير ركبتيه في الأَرض ليَنْهَضَ . ورَسَّسَ البعيرُ : تمكن للنُّهوض ويقال : رُسِّسَتْ ورُصِّصَتْ أَي أُثبتت . ويروى عن النخعي أَنه قال : إِني لأَسمع الحديث فأُحدِّث به الخادِمَ أَرُسُّه في نفسي . قال الأَصمعي : الرَّسُّ ابتداء الشيء ؛ ومنه رَسُّ الحُمَّى ورَسِيسُها حين تبدأُ ، فأَراد إِبراهيم بقوله أَرُسُّه في نفسي أَي أُثبِته ، وقيل أَي أَبتدئ بذكر الحديث ودَرْسِه في نفسي وأُحَدِّث به خادمي أَسْتَذكِرُ بذلك الحديثَ . وفلان يَرُسُّ الحديثَ في نفسه أَي يُحَدِّث به نفسه . ورَسَّ فلانٌ خبر القوم